ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
193
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
انتقام اللّه من قتلة الحسين عليه السّلام حينما هاجم جيش ابن زياد الحسين عليه السّلام دعا عليهم بقوله : « اللّهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تذر على الأرض منهم أحدا » . في دعاء بليغ « 1 » . فما مكثوا بعد قتله إلّا قليلا حتّى سلّط اللّه عليهم من قتلهم ، ومن لم يقتل منهم أصيب بشرّ مصيبة في نفسه وأهله وماله ، ولم يخرج من الدنيا حتّى انتقم اللّه منه . قال ابن كثير : وأمّا ما روي من الأحاديث والفتن التي أصابت من قتله فأكثرها صحيح ، فإنّه قل من نجا من أولئك الذين قتلوه من آفة وعاهة في الدنيا ، فلم يخرج منها حتّى أصيب بمرض ، وأكثرهم أصابهم الجنون « 2 » . وقال الشعبي : رأيت في النوم كأن رجالا من السماء نزلوا معهم حراب يتتبّعون قتلة الحسين ، فما لبثت أن نزل المختار فقتلهم « 3 » . المختار بن أبي عبيدة الثقفي من زعماء الثوّار على بني أميّة ، وأحد الشجعان ، كان مع الإمام علي ، ثم مع
--> ( 1 ) . البداية والنهاية 8 : 203 ، تاريخ الطبري 4 : 343 وقال : « دعا به لمّا رماه اللعين حصين بن تميم في فمه ، فجعل يتلقّى الدم من فمه ويرمي به إلى السماء وهو يقول : اللّهم أحصهم . . . » إلى آخره . ( 2 ) . البداية والنهاية 8 : 220 ، سبل الهدى 11 : 78 وما بعده ، فقد نقل الكثير ممّا أصاب القتلة لعنهم اللّه تعالى . ( 3 ) . المعجم الكبير 3 : 113 ، مجمع الزوائد 9 : 314 وقال : « رواه الطبراني وإسناده حسن » .